الغزالي

91

إحياء علوم الدين

الثالث : أن لا يخرج الا برضا صاحب المنزل وإذنه ، ويراعى قلبه في قدر الإقامة . وإذا نزل ضيفا فلا يزيد على ثلاثة أيام فربما يتبرم به ويحتاج إلى إخراجه : قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « الضّيافة ثلاثة أيّام فما زاد فصدقة » نعم لو ألح رب البيت عليه عن خلوص قلب فله المقام إذا ذاك : ويستحب أن يكون عنده فراش للضيف النازل ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] فراش للرّجل . وفراش للمرأة ، وفراش للضّيف ، والرّابع للشّيطان « فصل يجمع آدابا ومناهى طبية وشرعية متفرقة الأول : حكى عن إبراهيم النخعي أنه قال [ 3 ] « الأكل في السّوق دناءة » وأسنده إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم واسناده قريب : وقد نقل ضده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال [ 4 ] « كنّا نأكل على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام » ورؤي بعض المشايخ من المتصوفة المعروفين يأكل في السوق ، فقيل له في ذلك ، فقال ويحك أجوع في السوق وآكل في البيت : فقيل تدخل المسجد ، قال أستحى أو أدخل بيته للاكل فيه ووجه الجمع أن الأكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه . وهو مختلف بعادات البلاد وأحوال الأشخاص فمن لا يليق ذلك بسائر أعماله ، حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ويقدح ذلك في الشهادة ومن يليق ذلك بجميع أحواله وأعماله في ترك التكلف كان ذلك منه تواضعا الثاني . قال علي رضي الله عنه ، من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاء ، ومن أكل في يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه ، ومن أكل كل يوم